الشيخ محمد السند
130
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
التحمل ووعي المعاني بالاتزان وطهارة في الأخلاق بعيداً عن ذوي النزعات النفسية وأصحاب الميول والأهواء . وقد أكّد أئمة أهل البيت عليهم السلام على بيان الفرق بين النبي والرسول والمحدث وأنهم محدّثون . فمنها ما رواه الكليني بسنده عن عبيد بن زرارة قال : أرسل أبو جعفر عليه السلام إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة أن أوصياء محمد عليه وعليهم السلام محدّثون « 1 » . أقول : يظهر من الحديث أنّ الحكم بن عتيبة - الذي كان من البترية - يزعم أنّ الارتباط الغيبي لدى الأئمة عليهم السلام معناه وصولهم إلى درجة النبوّة فأعلمه الإمام بأنهم محدّثون لا أنبياء . وقد ورد أنّ أبا الخطاب هلك لأنّه لم يدر ما تأويل المحدّث والنبي « 2 » . وروى الكليني بسند صحيح عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ علياً عليه السلام كان محدّثاً . فخرجت إلى أصحابي فقلت جئتكم بعجيبة فقالوا : ما هي ؟ فقلت : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كان علي عليه السلام محدّثاً ، فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه فرجعت إليه فقلت : إنّي حدّثت أصحابي بما حدّثتني فقالوا : ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه ؟ فقال لي : يحدّثه ملك . قلت : تقول : إنّه نبي ؟ قال : فحرّك يده هكذا : أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين أو ما بلغكم أنّه قال : وفيكم مثله « 3 » . أقول : يظهر من الحديث أنّ المرتكز عند حمران وأصحابه هو أنّ الارتباط الغيبي إنّما يفسّر بالنبوّة وقد نبّهه الإمام عليه السلام على بطلان هذه المزعمة واستشهد بآيات من القرآن حيث إنّه يصرّح فيها بأنّ آصف بن برخيا والخضر وذي القرنين
--> ( 1 ) . الكافي 1 / 270 باب أن الأئمة عليهم السلام محدثون مفهّمون / ح 1 . ( 2 ) . نفس المصدر / ح 2 . ( 3 ) . الكافي 1 / 271 / ح 5 .